الشيخ علي آل محسن
107
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
وقال ابن الجوزي في زاد المسير : فلما زوَّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم زيداً مكثتْ عنده حيناً ، ثمّ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى منزل زيد فنظر إليها ، وكانت بيضاء جميلة من أتم نساء قريش ، فوقعت في قلبه ، فقال : ( سبحان مقلِّب القلوب ) . وفطن زيد فقال : يا رسول الله ائذن لي في طلاقها . وقال بعضهم : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم منزل زيد ، فرأى زينب فقال : ( سبحان مقلب القلوب ) . فسمعت ذلك زينب ، فلما جاء زيد ذكرت له ذلك ، فعلم أنها قد وقعت في نفسه ، فأتاه فقال : يا رسول الله ائذن لي في طلاقها . وقال ابن زيد : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى باب زيد ، وعلى الباب ستر من شعر ، فرفعت الريح الستر فرأى زينب ، فلما وقعت في قلبه كرهت إلى الآخر ، فجاء فقال : يا رسول الله أريد فراقها . فقال له : اتق الله . وقال مقاتل : لما فطن زيد لتسبيح رسول صلى الله عليه وسلم قال : يا رسول الله ائذن لي في طلاقها ، فإن فيها كِبْراً ، فهي تَعَظَّم عليَّ وتؤذيني بلسانها . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أمسك عليك زوجك واتق الله . ثمّ إن زيداً طلَّقها بعد ذلك « 1 » . وقال القرطبي في تفسيره : واختلف الناس في تأويل هذه الآية ، فذهب قتادة وابن زيد وجماعة من المفسرين ، منهم الطبري وغيره ، إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم وقع منه استحسان لزينب بنت جحش ، وهي في عصمة زيد ، وكان حريصاً على أن يطلِّقها زيد فيتزوجها هو ، ثمّ إن زيداً لما أخبره بأنه يريد فراقها ، ويشكو منها غلظة قول وعصيان أمر ، وأذى باللسان وتعظُّماً بالشرف ، قال له : ( اتق الله - أي فيما تقول عنها - وأمسك عليك زوجك ) . وهو يخفي الحرص على طلاق زيد إياها ، وهذا الذي كان يخفي في نفسه ، ولكنه لزم ما يجب من الأمر بالمعروف . وقال مقاتل : زوَّج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش من زيد ، فمكثت عنده حيناً ، ثمّ إنه عليه السلام أتى زيداً يوماً يطلبه ، فأبصر زينب قائمة ، كانت بيضاء جميلة جسيمة من أتم نساء قريش ، فهويها وقال : ( سبحان الله مقلب القلوب ! ) . فسمعت زينب بالتسبيحة ، فذكرتها لزيد ، ففطن زيد فقال : يا رسول الله ، ائذن لي في طلاقها ، فإن
--> ( 1 ) زاد المسير 6 / 209 .